أبي هلال العسكري
377
جمهرة الأمثال
[ 566 ] - قولهم : الحديث ذو شجون وهو على حسب ما تقول العامّة : الحديث يجرّ بعضه بعضا . والمثل لضبّة ابن أدّ ؛ أخبرنا أبو القاسم الكاغدىّ ، عن العقدىّ ، عن أبي جعفر ، عن ابن الأعرابىّ ، قال : قال المفضّل : كان لضبّة بن أدّ ابنان ، يقال لأحدهما سعد والآخر سعيد ، فخرجا في طلب إبل له ، فلحقها سعد فرجع بها ، ولم يرجع سعيد ، وكان ضبّة يقول إذا رأى شخصا تحت الليل مقبلا : « أسعد أم سعيد » ؟ ( م ) فذهبت مثلا في مثل قولهم : أنجح أم خيبة ، أخير أم شرّ ، ثم خرج ضبّة يسير في الأشهر الحرم ومعه الحارث بن كعب ، فمرّا على سرحة ، فقال الحارث : لقيت بهذا المكان شابّ من صفته كذا ، فقتلته ، وأخذت بردا كان عليه وسيفا ، فقال ضبّة : أرني السّيف ، فأراه ، فإذا هو سيف سعيد ، فقال ضبّة : « الحديث ذو شجون » - معناه : أنّ الحديث له شعب ، وشجون الوادي : شعبه ، ويقال : لي بمكان كذا شجن ، أي حاجة وهوى ، وقيل : « الحديث ذو شجون » يضرب مثلا للرجل يكون في أمر فيأتي أمر آخر فيشغله عنه - فقتل ضبّة الحارث ، فلامه النّاس ، وقالوا : قتلت في الشّهر الحرام ! فقال : « سبق السّيف العذل » ( م ) فأرسلها مثلا ، ومعناه قد فرط من الفعل ما لا سبيل إلى ردّه ، قال الفرزدق : أأسلمتنى للموت أمّك هابل * وأنت دلنظى المنكبين بطين « 1 »
--> [ 566 ] - الضبي 4 ، الفاخر 59 ، الميداني 1 : 133 ، المستقصى 124 ، اللسان ( شجن ) ( 1 ) ديوانه 873